جلال الدين السيوطي
139
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
من الروث فهو لكم تمر فلما ولوا قلت من هؤلاء قال هؤلاء جن نصيبين وأخرج أبو نعيم من طريق أبي ظبيان عن ابن مسعود قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلق بي معه حتى أتى البراز ثم خط لي خطا ثم قال لي لا تبرح حتى أرجع إليك فما جاء حتى السحر فقال أرسلت إلى الجن قلت فما هذه الأصوات التي أسمعها قال هذه أصواتهم حين ودعوني وسلموا علي وأخرج الطبراني وأبو نعيم من طريق أبي عبد الله الجدلي عن ابن مسعود قال استتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فانطلقت معه حتى بلغنا أعلى مكة فخط لي خطا فقال لا تبرح ثم انصاع في الجبال فرأيت الرجال ينحدرون عليه من رؤوس الجبال حتى حالوا بيني وبينه فاخترطت السيف وقلت لأضربن حتى استنقذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت قوله لا تبرح حتى آتيك فلم أزل كذلك حتى أضاء الفجر فجاء وأنا قائم فقال ما زلت على حالك قلت لو لبثت شهرا ما برحت حتى تأتيني ثم أخبرته بما أردت إن أصنع فقال لو خرجت ما التقيت أنا ولا أنت إلى يوم القيامة ثم شبك أصابعه في أصابعي وقال إني وعدت أن يؤمن بي الجن والإنس فأما الأنس فقد آمنت بي وأما الجن فقد رأيت وأخرج الطبراني وأبو نعيم من طريق عمرو البكالي عن ابن مسعود قال استتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا فخط خطة فقال لي كن بين ظهراني هذه لا تخرج منها فإنك إن خرجت منها هلكت فكنت فيها فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم خذفة ثم إنه ذكر هنيئة فأتوا كأنهم الزط ليس عليهم ثياب ولا أرى سوآتهم طوالا قليلا لحمهم فأتوا فجعلوا يركبون رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ عليهم وجعلوا يأتوني فيجلبون حولي ويعترضون بي فرعبت منهم رعبا شديدا فلما انشق عمود الصبح جعلوا يذهبون فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجري ثم إن هنيئة أتوا عليهم ثياب بيض طوال وقد أغفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرعبت أشد مما أرعبت الأولى فقال بعضهم لبعض فلنضرب له مثلا فقال بعضهم اضربوا له مثلا ونأول نحن ونضرب نحن وتأولون فقال بعضهم مثله كمثل رجل سيد ابتنى بناء حصينا ثم أرسل إلى الناس بالطعام فمن لم يأت عذبه عذابا شديدا قال الآخرون أما السيد فهو رب العالمين وأم البنيان فهو الاسلام والطعام الجنة وهو الداعي فمن اتبعه كان في الجنة ومن لم يتبعه عذب ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقط قال ما رأيت يا ابن أم عبد فقلت رأيت كذا وكذا قال ما خفي علي شيء مما قالوا هم نفر من الملائكة وأخرج أبو نعيم عن أبي رجاء قال كنا في سفر حتى نزلنا على الماء فضربنا أخبيتنا وذهبت أقيل فإذا أنا بحية دخلت الخباء وهي تضرب فمددت أداوتي فنضحت عليها من الماء كلما نضحت عليها من الماء سكنت وكلما حبست عنها اضطربت فلما صليت العصر ماتت الحية فعمدت إلى عيبتي فأخرجت منها خرقة بيضاء فلففتها وكفنتها وحفرت لها ودفنتها ثم سرنا يومنا ذلك وليلتنا حتى إذا أصبحت ونزلنا على الماء وضربنا أخبيتنا فذهبت أقيل فإذا أنا بأصوات